حِرفةُ العُظماء...
إنها حرفةٌ لا يترُكها أصحاب الحرف...
إنها حرفةٌ تُجَمِّلُ العمل... وتدفع به إلى الأمام...
إنها حرفةٌ أحبها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم...
إنها حرفةٌ أحبها الأنبياء والصالحون والدُعاةُ والمُصلحون وعملوا بها...
وصف موسى بها ربه فقال جل من قائل سبحانه:
(( قال فمن ربكما يا موسى _ قال ربنا الذي أعطى كل شيءٍ خلقهُ ثم هدى))
اسمع (( أعطى كل شيءٍ خلقهُ ثم هدى ))طه آية (49-50)
فأحبها الله جل في علاه وانظر إلى الرسولصلى الله عليه وسلم فقد أحب هذه الحرفة فهي ليست إلا لعظيم، فتراها في كل شأنه فيصِلُ حدُ حُبها والعمل بها إلى أنه صلى الله عليه وسلملم يترك خيراً إلا ودل الأمة عليه ولم يترك شراً إلا وحذرها منه
وكذلك يوسفJكان أحد أبرز الذين تميزوا بهذه الحِرفة فانظر إذ قال سبحانه وتعالى
(( قال اجعلني على خزآئن الأرض إني حفيظٌ عليم ))يوسف آية (55)
فوضعهُ عليها فقام باستخدام هذه الحِرفةِ في عمله قدر ما أمكن من الموجوداتِ حوله حتى أنه كان أول من استخدم الدفاتر في الحِسابات.
وانظر إلى البخاري رحمه الله دوّن الحديث وبحث عنه حتى أنه قطع المدن والوديان والفيافي والقفار لأجلِ الحديث والحديثين وكان ممن عمِل بهذه الحِرفة.
أظنكم متشوقون لمعرفة الحرفة التي تحوزُ على كُلِ هذا الحُب والاهتمام من هؤلاء العظماء وقبلهم أعظم الأعظمين ورب العالمين جل وتبارك في علاه.
فتتمثل هذه الحرفة في قول الرسول صلى الله عليه وسلمالشهير:
(( إن الله يُحبُ من أحدكم إذا عمل عملاً أن يُتقِنه ))
إنه الإتقان... إتقان العمل وإخراجه على أكمل وجه .
فالعمل بلا إتقان كالطعام بلا ملح وكالشاي بلا سكر
لأن إتقان العمل هو تثبيتٌ له و تجميلٌ و تزيين .
فلو أن النجار لم يُتقن صناعة الباب لكان ذلك سبباً لدخول اللصوص الدار وسرِقتها.
ولو أن البَنَّاء لم يُتقن البِنَاء لكان سبباً في سقوطه فوق رؤوسِ أهله.
و أنت دراستك بلا إتقان لا فائدة منها إذ أنك الآن تُحضّرُ لحياةٍ عملية، فإذا لم تُتِقن العلم فلن تُتِقِن العمل، فالإتقان بمثابة التثبيت للعمل، فأنت حينما تقوم بنصبِ خيمة وقمت بربط حِبالها بالأوتاد ولكنك لم تُتِقِن ربط الحِبال لأي سبب كان، سواءً كنت مرهقاً تريد الراحة أو كسلاً فلا فائدة من عملك لأنك إذا دخلت تريد الراحة فبعد ثوانٍ أو دقائق ستسقط الخيمة وستعيد نفس الجهد فلو أنك زِدت قليلاً من الجهد في البداية لكانت الراحة إلى النهاية ولكنك استعجلت النتيجة فانطبق عليك ذلك القول
(( من استعجل شيئاً قبل أوانِه عُوقِبَ بِحرمانه ))
وكذلك الأعمال التي بدون إتقان، فأنت بإتقانك لعملك قد تتعب فترةً بسيطة ولكنك ستجني ثمار إتقانك على مر الزمن وستعلم ذلك في وقته.
وختاماً:
قلما تجدُ أي إنسانٍ يُتقِنُ عمله لأن إتقان العمل شيءٌ ثقيل
إذ هو إضافاتٌ وتثبيت للأساس الذي وضعته
فلا يُتقِنُ عملهم إلا العظماء...
فهل أنت منهم...؟؟؟