( من بلد الجراح )
من أرض الحضارات، و من مهبط الأنبياء، ومن مهد الخلافات ، من بلد أدمى بجرحه كل الكلمات التي كتبت ولا زالت تكتب وتعبر عن معاناته ، ومن شعب أرغم على خيارات أحلاها مر وأرغم على أحلام أجملها كابوس أسود كالح بلون الليل ، ومن نزيف لم يتوقف جريانه حتى عانق دجلة والفرات .
من بلد الرافدين التي تحولت إلى أضحية تنحر في كل عيد ومناسبة حزينة ويال كثرة أحزانك ياوطني !! والسؤال الذي يطرح من نكون حتى يصار بنا إلى هذا الحال الذي وصل إلى درجة يأس اليأس من يأسنا ، كثيرة هي الدموع الذارفات من أعين ٍأبيضت من طول ولوعة الفراق على من فقدت من الأحبة الذين راحوا ضحية لعبة سياسية ٍقذرة تدار بواسطة قطع شطرنج عراقية وكم هو اللون الأسود ساطع فيك يابلدي رغم ظلمته .
أرى ملامح شعبي شاحبة وحالها كحال العراق الجديد وسخرية القدر هي سيد الموقف وتذكر يازمن كم كنت قاس مع أطفال ونساء وشيوخ ورجال لم يرتكبوا ذبا ًسوى إنهم سكنوا أرض العراق فأصبحوا عراقيين الدم والجنسية ، وأخيرا ًوأخرا ً هل كنا لأن نكون أم لأن لا نكون ؟ حتى يأتي شكسبير ويسأل نكون أو لا نكون ؟ .
نسأل الله سبحانة وتعالى أن يزيل عن هذا البلد الغالي بأهله وناسه هذه الغمة وتنجلي هذه السحابة السوداء عن سماءه ويعود إلينا من جديد مهداً للحضارة والسلام والحب